فنانة فلسطينية تبدع في فن "الميجرومي"

فنانة فلسطينية تبدع في فن "الميجرومي"

10-Sep-2022

 

الفلسطينية سوسن الخالدي من مدينة رام الله في فن التعقيف الياباني المسمى بفن "الميجرومي"، وهو فن حياكة الدمى المجسمة الصغيرة الحجم والمحشوّة، فتصنع بالصنارة الدّمى بأشكالٍ وألوانٍ مبهرة، وتفاصيل تشبه صاحبها، ما جعل لسوسن بصمتها الخاصة.

ولم تكن سوسن -44 عامًا- لتفلح في إبراز تلك التفاصيل لولا موهبتها الفنية التي امتلكتها منذ طفولتها، والتي استخرجتها بعد سنواتٍ طويلة حين ألحّ عليها الشّغفُ وداهمها الوقتُ.

كانت سوسن المولودة في مخيم جنين زهرةً بعمر الخامسة عشر حين حازت المرتبة الأولى في مسابقة فنية أعلنت عنها صحيفة "كل العرب"، فشاركت فيها مع مجموعة من المتنافسين.

وكانت لوحتها الفائزة عبارة عن رسم لامرأة ومن أمامها عدد كثير من الأطفال والنساء والرجال، تحكي عن الأم الفلسطينية الولود، وترمز بها لفلسطين التي مهما عانت من ويلات القتل والتشريد والترويع إلا أنها ستنجب المٌجاهدين للوقوف في وجهه والدفاع عن الأرض الفلسطينية.

كبرت سوسن وبذرة الفن ما تزال موجودةً بداخلها لكنها لم تُروَ بمياه الاهتمام، كنت أشعر بمتعةٍ حين أصنع لأطفالي اللوحات التعليمية والفنية الخاصة بدراستهم، فتبدو متميزة مختلفة عن باقي اللوحات العادية، حتى أنني كنت أرسم على جدران رياض الأطفال التي يدرس فيها أطفالي فأُشبِع رغبةً فنيةً بداخلي قبل أن أُشبع رغبتهم في التميز بالمدرسة".

وتضيف: "كبر أولادي وصاروا يعتمدون على أنفسهم، فكنت أجد وقت الفراغ يحاصرني، وفي أحد الشتاءات وأنا جالسة أفكّر بكيفية استغلال وقتي، نظرت لغطاءٍ كانت أمي قد أهدته لي، وكانت عادة النساء والجدّات أنهنّ يفرطن خيوط المعاطف و"البلايز" الشتوية القديمة، ويُعِدنَ نسجها بالصنارة ليصنعن منها الأغطية والبساطات الأرضية، فكان لي نصيب منها واحد".

استلهمت سوسن فكرتها من هدية والدتها، ففزّت تبحث عن صنارةٍ وكرات الصوف القديمة المتوفرة لديها، فعثرت عليها وكأنها عثرت على الكنز حينها.

وتضيف: "دخلت عالم الإنترنت لتقع عيني على دمى الميجرومي، شعرت بأنني وجدت ضالتي، فصنعتها دون أن يكون الأمر صعبًا، وبدأت أصنع غيرها فانبهر بها من حولي".

وتبين سوسن أنها شعرت براحةٍ نفسيةٍ كبيرة لم تشعر بها من قبل، وأنها منذ اللحظة الأولى التي أمسكت فيها بالصنارة والخيوط وبدأت بالعمل شعرت بذاتها وبشخصيتها.

وتؤكد أن "العمل والشغف لا يحده عمر، وليس بالضروري أن يأتي في عمر العشرين، فقد يأتي في الأربعين ولربما الخمسين، المهم ألا يترك الشخص نفسه لليأس والفتور".

اليوم تنتظر سوسن خروج أولادها كل لمدرسته وجامعته، لتجلس مستمتعة بوقتها الخاص ومن حولها الخيطان الملونة، وفنجان قهوة، لا تنفكّ تصنع الدّمى المميزة، وتستقبل الطلبيات من الزبائن كلّ حسب رغبته.

وأجمل ما يسعد سوسن أن تصنع الدمى المشابهة للشخصيات الكرتونية مثل سالي وساندي بيل. تمضي قرابة الأسبوع في صناعة الدمية لتخرج بإتقان وتميز.

 

المصدر